عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
56
الارشاد و التطريز
ملوك على التّحقيق ليس لغيرهم * من الملك إلّا اسمه وعقابه « 1 » شموس الهدى منهم ومنهم بدوره * وأنجمه منهم ومنهم شهابه هم شموس الهدى ، التي لا تغيب على المدى ، لكن لا يرى أنوار تلك الشموس إلّا بحدّة بصر عين القلب ، دون ضعيف البصر والمطموس ، وقد قالوا : أولياء اللّه عرائس ، ولا يرى المجرمون منهم عروس . شموسهم حادّة الأبصار تبصرها * وليس في الشّمس للخفّاش إبصار وليس تقضى برؤيا حسن طلعتها * لغير أهل لرؤيا الحسن أوطار « 2 » إمّا تواروا بحال أو خطوا فطوي * أرض لهم أو مشوا في الماء أو طاروا على ذباب سيوف الصّدق من همم * سعوا إلى المجد للظّلماء أقمار توسّطت في سما العلياء ناظرها * في حسنها حار والسّارون ما حاروا أمسك طريقهم ، عسى تراهم يا ضعيف البصر ، ولا تيئس من روح اللّه ، واصبر فمع الصّبر الظفر : وصابر فما نال العلا غير صابر * وقل واعظا للنّفس عند التّململ مع الصّبر إحدى الحسنيين مناك أو * منايا كرام فاصبري وتجمّلي وجرّد لسيف الصّدق بعد تجرّد * لذكر وفكر حسب عن كلّ مشغل به النّفس إن رامت هواها وحاولت * خلافا ولم ترجع إلى الطّاعة اقتل وداو لسقم القلب واعمر خرابه * بدهن رياضات وتوب معجّل وأحرق بنار الحزن أشجار خبثه * وفي سيل عين كلّ أوساخه اغسل وطيّب بورد الورد واجعله صالحا * لسكنى أراض منه طاب وأجبل فيوحي إلى الأسرار كالنّحل ربّها * أن اتّخذي منها بيوتا بها احللي وتزهر أنوار لوامع برقها * أضاءت لكلّ الكون علو وأسفل بمصباح قلب في زجاجة صدره * بمشكاته من زيت تقواه مشعل فلازم وداوم قرع باب مؤملا * فما خيّب المولى رجاء مؤمّل
--> ( 1 ) العقاب : الراية تعقد للولاة . اللسان ( عقب ) . ( 2 ) في هامش ( ج ) : أوطار : نائب فاعل لتقضى ، والوطر الحاجة .